الشيخ ذبيح الله المحلاتي
143
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
وشربنا واسترحنا وإنّ فينا من سلك تلك الطريق مرارا ، فوقع في قلبي في ذلك الوقت أعاجيب وجعلت أحدّ النظر إليه وأتأمّله طويلا ، فتبسّم وطوى وجهه عنّي ، فقلت في نفسي : واللّه لأعرفنّ هذا كيف هو ، فأتيت من وراء الشجرة ودفنت سيفي وجعلت عليه حجرين وتغوّطت في ذلك الموضع وتهيّأت للصلاة . فقال أبو الحسن عليه السّلام : استرحتم ؟ قلنا : نعم ، قال : فارتحلوا على اسم اللّه . فارتحلنا فلمّا أن سرنا ساعة رجعت على الأثر فأتيت الموضع وجدت الأثر والسيف كما وضعته والعلامة وكأنّ اللّه لم يخلق ثمّ شجرة ولا ماء ولا ظلالا ولا بللا ، فتعجّبت ورفعت يدي إلى السماء وسألت اللّه بالثبات على المحبّة له والإيمان به والمعرفة منه ، وأخذت الأثر فلحقت القوم ، فالتفت إليّ أبو الحسن عليه السّلام وقال : يا أبا العبّاس ، فعلتها ؟ قلت : نعم يا سيّدي ، لقد كنت شاكّا فأصبحت وأنا عند نفسي من أغنى الناس بك في الدنيا والآخرة ، فقال : هو كذلك ، هم معدودون معلومون لا يزيد رجل ولا ينقص . يعني الشيعة المتابعون لأهل البيت والمعترفون بإمامتهم عليهم السّلام ، وفي مدينة المعاجز رواه عن ثاقب المناقب به بعض التغيير . 15 : ما رواه في شرح القصيدة لأبي فراس عن كتاب « المناقب » لحسين بن عبد الوهّاب ، وفيه : قال يحيى : رأيت من دلائل أبي الحسن عليه السّلام الأعاجيب في طريقنا ، منها أنّا نزلنا منزلا لا ماء فيه وأشرفنا ودوابّنا وجمالنا على التلف ، وان معنا جماعة ورفقة عظيمة قد تبعونا من أهل المدينة وغيرها ، فقال أبو الحسن عليه السّلام : كأنّي أعرف ستّة أميال موضع ماء ، فقلت له : إن شفّقت وتفضّلت عدلت بنا إليه ، فعدل بنا إليه فسرنا نحو ستّة أميال فأشرفنا على واد زهر الرياض فيه عيون وأشجار وزروع ليس فيها زارع ولا فلّاح ولا أحد من الناس ، فنزلنا وشربنا وسقينا دوابّنا وجمالنا وأقمنا إلى بعد العصر ثمّ تزوّدنا وارتوينا وحملنا منها معنا من